الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
202
نفحات القرآن
إنّ المراد منه هو لحظات الموت ، أو بعد الموت وقبل يوم القيامة . وقد نقل هذا الرأي عن ابن عباس « 1 » ، في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام : « فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره ( قيل اخرجوا أنفسكم اليوم تُجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللَّه غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) وذلك قوله « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ » » « 2 » . وطبقاً لهذا التفسير ، فإنّ الإنسان عندما يكون على وشك الموت تُرفع عن قلبه الحُجُب ، فتحصل له حالة الكشف والشهود ، فيرى الملائكة . جج والآية السادسة تحدثت عن معركة بدر وأنّ الشيطان زيّن للمشركين أعمالهم وصوَّرها لهم وكأنّهم يحسنون صنعاً ، وذلك كي يكونو أكثر تفاؤلا واملًا بما يقومون به . ومن جهة أخرى فإنّ عدد وعدة جيش المشركين الذي يقدر بعدة أضعاف المسلمين آنذاك اصطفوا أمام المسلمين ، والشيطان يوسوس لهم وبشكل مستمر بأنهم بهذا الجيش المجهز سوف ينتصرون ولا تستطيع أية قوّة أنّ تغلبهم : « لَاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَانِّى جَارٌ لَّكُمْ » . وعندما اشتعلت الحرب ونزلت الملائكة لنصرة المسلمين بأمر اللَّه ، تراجع الشيطان ، وقال لهم : « انِّى بَرِىءٌ مِّنْكُمْ انِّى أَرَى مَا لَاتَرَوْنَ انِّى أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَديدُ الْعِقَابِ » لأنّه رأى الامدادات الغيبية وآثار رحمة اللَّه ! وحول هذه الآية انقسم المفسرون إلى قسمين : القسم الأول يرى أنّ الشيطان متجسم وظهر أمام هؤلاء بصورة إنسان وأخذ يوسوس لهم .
--> ( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 24 ، ص 70 . ( 2 ) . تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 158 ، ، ح 1 .